الجاحظ
57
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
ثم تكلم على شروط الحاجب وقد لخصها المنصور في خطاب وجهه إلى المهدي : « لا ينبغي ان يكون الحاجب جهولا ، ولا غبيا ، ولا عييا ، ولا ذهولا ، ولا متشاغلا ، ولا خاملا ، ولا محتقرا ، ولا جهما ولا عبوسا . . » . وإلى هذا المعنى ذهب عبد الملك بن مروان عندما قال لأخيه عبد العزيز « انظر من تجعل حاجبك ، ولا تجعله الا عاقلا فهما مفهما ، صدوقا لا يورد عليك كذبا ، يحسن الأداء إليك والأداء عنك . ومره الا يقف ببابك أحد من الأحرار ألا أخبرك حتى تكون أنت الآذن له أو المانع ، فإنه ان لم يفعل كان هو الأمير وأنت الحاجب . وإذا خرجت إلى أصحابك فسلم عليهم يأنسوا بك . وإذا هممت بعقوبة فتأن بها فإنك على استدراكها قبل فوتها أقدر منك على انتزاعها بعد فوتها » . ويخصص الجاحظ القسم الأخير من كتابه لسرد اخبار واشعار كثيرة في العتاب والهجاء والمديح بسبب الحجاب . منها عدة قصائد للشاعر والكاتب العباسي أبي علي البصير ، الفضل بن جعفر النخعي الذي عاش في عهد المتوكل وأدرك المعتز . ومنها ابيات للبحتري ، ودعبل وأبي تمام وأبي العتاهية وحماد عجره وغيرهم من الشعراء المغمورين .